العلامة المجلسي

320

بحار الأنوار

وقال ابن ميثم : يحتمل أن يكون المراد بالذي : الذين ، فحذف النون كما في قوله تعالى : و " خضتم كالذي خاضوا " . وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) : موضع كالذي نصب لأنه صفة مصدر محذوف والمراد كالنزول الذي ، وقد حذف العائد إليه ، وهو الهاء في نزلته كقولك : ضربت الذي ضربت أي ضربت الذي ضربته ، وتقدير الكلام نزلت أنفسهم منهم في حال البلاء نزولا كالنزول الذي نزلته منهم في حال الرخاء . وقال الكيدري قدس سره : نزلت أنفسهم الخ لأنهم كسروا سورة الشهوة البهيمية ، وطيبوا عن أنفسهم نفسا ، ووقفوا أشباحهم وأرواحهم على مرضاة الله ، وحبسوها في سبيله ، فلا مطمح لهم إلى ما فيه نصيب أنفسهم ، بل جل عنايتهم مصروفة إلى تحصيل ما خلقوا لأجله ، من إعداد زاد المعاد ، والاقبال بكل الوجوه على عبادة رب العباد ، والتفاتهم إلى الأبدان يكون على طريق الطبع ، كالتفات سالك البادية للحج الحقيقي إلى رعي الجمل ، وعلموا يقينا أن ما أصابهم من الكد في الطريق وإن عظيما ، فإنه كلا شئ في جنب ما يصلون به إليه من لقاء المحبوب ، ونيل المطلوب ، فالمحن عندهم كالملح ، والبلية كالنعم . وقوله : " كالذي " نظير قوله تعالى : " وخضتم كالذي خاضوا " ( 2 ) وبيت الحماسة : عسى الأيام أن يرجعن يوما كالذي كانوا . أي نزلت في البلاء كالنزول الذي نزلت في الرخاء انتهى . والمراد بالبلاء المرض والضيق ونحوهما أو الأعم من احتمال المشقة أيضا وليس مخصوصا به وطيب قلوبهم للرضا بقضاء اله كما في المجالس ( 3 ) " فصغر ما دونه في أعينهم " في اختلاف التعبير دلالة على أن الخالق تمكن في قلوبهم بخلاف ما دونه فلم يتجاوز أعينهم .

--> ( 1 ) راجع ج 2 : ص 548 - 549 . ط مصر . ( 2 ) براءة : 70 . ( 3 ) حيث قال : نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم في الرخاء ، رضى منهم عن الله بالقضاء .